عبد الصمد شاكر
25
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة
لبلغتها . بهذا هلك أهل الكتاب قبلكم حين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون . 8 - وعن تقييد العلم للخطيب البغدادي ( 1 ) عن أبي نضرة قال : قلت لأبي سعيد الخدري : ألا بكتب ما نسمع منك ؟ قال : أتريدون أن تجعلوها مصاحف ؟ إن نبيكم كان يحدثنا فنحفظ . 9 - وعن ابن عباس : كنا نكتب العلم ولا نكتبه . أي لا نكتبه لغيرنا أو لا نسمح أن يكتب عنا أحد . 10 - وعن أبي سعيد الخدري ( 2 ) وكنا لا نكتب إلا القرآن والتشهد . أقول : ومع هذا التأكيد على التشهد - حتى نقل عن عبد الله بن مسعود أنه قال : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفي بكفه كما يعلمني السورة من القرآن - فقد نقلت تسع صيغ للتشهد ، فما بال غيره من أجزاء الصلاة وغيرها من الأعمال غير المعمولة في كل يوم مرات ( 3 ) . أقول : والمتتبع يمكنه أن يجد شواهد غير ما ذكرنا على عدم كتابة الحديث والنهي عنها ومحو ما كتب من الحديث وإحراقه ، ومع ذلك فإن أصل المقصد وهو عدم تقييد الأحاديث بالكتابة في القرن الأول الهجري ومدة بعده أمر مسلم لا يقبل الارتياب ، وهو من الواضحات التي لا تحتاج إلى دليل وشاهد . ثم إنه ينبغي لنا أن نرجع النظر إلى تلك الشواهد ثانيا ونأخذ منها
--> ( 1 ) تقييد العلم : 27 . ( 2 ) تقييد العلم : 92 . ( 3 ) لاحظ تفصيل صيغ التشهد التسع في ص 82 إلى ص 85 من كتاب أضواء على السنة المحمدية .